غارة جوية تغتال اكبر قيادي في صنعاء ومرافقيه(الاسم)
افادت مصادر بمقتل القيادي البارز في ميليشيا الخوثي، أبو عبدالله الحمران، المعيَّن من قِبل المليشيا و...
بينما يكافح اليمنيون تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة، يجد قطاع التعليم في اليمن نفسه في قلب العاصفة، شاهداً على تداعيات هذا الانهيار الكارثي، بالتزامن مع إضرابات واسعة للمعلمين والمعلمات للمطالبة بصرف مستحقاتهم المتأخرة ورفعها لمواكبة انهيار العملة المحلية.
فمنذ أشهر ، لا تزال أبواب المدارس الحكومية في عدن موصدة، ليس بسبب عطلة أو ظرف طارئ، بل نتيجة لإضراب شامل يخوضه المعلمون الذين لم يعد بمقدورهم تحمل وطأة الأوضاع المعيشية المتردية، وتجاهل السلطات لمطالبهم الأساسية بصرف المستحقات المالية المتأخرة وتحسين أوضاعهم الوظيفية ورفع المستحقات.
في هذا الوقت الحرج، حيث لم يعد يفصلنا عن نهاية العام الدراسي سوى أسابيع قليلة، تتصاعد المخاوف بشأن مصير العملية التعليمية برمتها.
تأكيدات باستمرار الشلل التام في غالبية المدارس الحكومية بمختلف مديريات عدن، بينما يعيش الطلاب وأولياء الأمور حالة من القلق والضياع، خاصة طلاب المراحل الأساسية والثانوية الذين لم يتمكنوا من استيعاب سوى القليل من المناهج الدراسية بسبب الإضرابات المتواصلة. ويبدو أن شبح “ضياع عام دراسي كامل” يلوح في الأفق، مهدداً مستقبل جيل بأكمله.
يصف معلمون وتربويون الوضع الحالي بأنه “حافة الانهيار المعيشي”، مؤكدين أنهم لم يعودوا قادرين على تلبية أبسط متطلبات الحياة وسط الارتفاع الجنوني للأسعار وتدهور قيمة العملة المحلية، بينما تظل مرتباتهم المتآكلة غير كافية لسد احتياجات أسبوع واحد.
ورغم هذا الوضع المأساوي، يشكو المعلمون من “غياب أي تجاوب حكومي مع مطالبنا المشروعة”، وهو ما يدفعهم نحو الاستمرار في الإضراب كآخر وسيلة للتعبير عن معاناتهم.
في المقابل، يعيش أولياء الأمور حالة من اليأس والإحباط، معبرين عن استيائهم الشديد من صمت الحكومة وعدم اتخاذها أي خطوات جادة لإنهاء الأزمة.
“الحكومة لا تبدو مهتمة، وكأن مستقبل أبنائنا لا يعنيها شيئاً”، يقول أحد الآباء بغضب. هذا الغياب التام للمعالجات الحكومية، رغم النداءات المتكررة من نقابات المعلمين والناشطين، يعكس بوضوح مدى تراجع أولويات الحكومة في عدن، حيث يبدو أن ملف التعليم قد تم تهميشه في خضم الأزمات المتلاحقة.
تداعيات كارثية على المدى القريب والبعيد
استمرار إغلاق المدارس في عدن لم يعد مجرد تعطيل مؤقت للعملية التعليمية، بل بات يُنظر إليه كمؤشر خطير على تفكك المؤسسات وتعمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في مناطق حكومة عدن.
فمع هذا الشلل التعليمي، تتفاقم مشكلة التسرب المدرسي بشكل ملحوظ، خاصة في الأحياء الفقيرة التي يدفع فيها الوضع الاقتصادي الصعب بالأطفال إلى سوق العمل أو إلى قضاء أوقاتهم في الشوارع، مما ينذر بارتفاع معدلات الأمية وتفشي الجريمة والانحراف بين الشباب.
كما أن غياب التعليم المنتظم يحرم الطلاب من حقهم الأساسي في المعرفة والتنمية، ويقوض جهود بناء جيل متعلم ومؤهل قادر على المساهمة في إعادة بناء البلاد في المستقبل.
ويمثّل تجاهل هذه الأزمة التعليمية تكريساً لحلقة مفرغة من الفقر والجهل والتخلف، مما يهدد بتداعيات كارثية على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع في عدن على المدى الطويل.
وفي هذا السياق المأساوي، يصبح التحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من العام الدراسي ضرورة قصوى، إذ تُطالَب الحكومة بإدراك أن الاستثمار في التعليم ليس رفاهية، بل يُعتبر حجر الزاوية في أي مشروع للنهوض والاستقرار.
ويتطلب الأمر مبادرات فورية للاستجابة لمطالب المعلمين المشروعة، أو على الأقل تقديم حلول إسعافية تضمن عودتهم إلى فصولهم الدراسية قبل فوات الأوان، في الوقت الذي أصبح فيه مستقبل أجيال عدن معلقاً بخيط رفيع، يحتاج إلى تحرك مسؤول وعاجل قبل أن يتبخر الأمل الأخير في عام دراسي آخر.